|
|
![]() |
|
|||||||
| اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية | |||||||
|
|
قصة قصيرة تائه بين الدروب تأليف: المصطفى الراوي تستيقظ المدينة على نغمات الأشجار و وتر الحياة ، وقطار الدهريمضي مهرولاً؛ لا تعرف له بداية، ولا أين سيحط رحاله، أيّ زمن هذا! في مدينة غابت عنها نسمة الحياة، فقط شظايا أجسام تائهة تغمرها الظلماء من كل جانب ... تبزغ الشمس وأحمد كأنها لم تطلع عليه بعد، بات ليلة البارحة غارقاً في الملاهي ولعب الكارطة مع أبناء الحي حتى وقت متأخر من الليل. تبدأ عقارب الساعة بالأنين من حر الصباح، أحمد لا يحرك ساكناً، تنقلب أجواء البيت؛ الشاي يُحتسى في طبق مع الخبزوقليل من الزبدة ساخناً في رقعة المائدة يتقاسمها أفراد الأسرة، تتبقى حصة أحمد حتى تبرد. يصل الحال بالساعة أن تدق ناقوس الخطر؛ أخيراً، يقف أحمد على رجليه بعد أن استفاق من زوبعته وكوابيسه المعهودة، يوقف عداد الساعة ويبدأ العد من جديد. حالته تميت الدباب، أطراف شعره متنافرة، الوجه كخريطة قد تلاشت مع مرور الزمن وكثرة المعارك الدامية، لا تكاد ترى أثراً للسعادة على محياه. يتجه إلى المرآة ليغسل وجهه، وما أن ينظر إلى توأمه المعكوس حتى ينفر منه فيندم على اليوم الذي ازداد فيه. يسترجع أحمد بضعاً من أنفاسه وتبدأ المفكرة في الدوران؛ فيتذكر قوت يومه ومصاريف عيش ليلة واحدة، لا يطمع في الغد ولا في مستقبل بعيد المنال، يريد أن يحجز لنفسه مكاناً بين العاطلين وموقعاً في خريطة مدينة لا تعرف لها خطوطاً مع أن جميع أبوابها مسدودة بل مقفولة في وجه أحمد، تجده في كل مكان، لكن في حقيقة الأمر لا مكان له بين أطرافها؛ تضيق كلما اتسعت وتنغلق كلما قصدها راغباً في إيجاد عمل. فكر كثيراً فلم يجد أفضل من بيع السجائر ومسح الأحذية، أصبح فناناً لأن أصحابه باتوا يدعونه ب"السيرور"، ما أن يسمعهم ينادونه بها حتى تشمئز نظراته ويقشعر جلده، حينها يحس بالظلم والاحتقار؛ فيراجع بعدها حساباته ودفاتره محاولاً أن يمحو بعضاً من صور معاناته وآلامه. يشتد اليوم، أحمد قد شمر عن ساعديه، إنه وقت العمل، يتجول كأنه شرطي يفتش عن مجرمين قد طال وقت اعتقالهم، بين أحذية لم تعرف لمعاناً منذ أمد وسط المقاهي والحوانيت والحدائق والأزقة، حيتما وجدتَ حذاءاً إلا وأحمد قد زاره. تتعالى الأصوات، وصوت "سيرور" من بينها بات مألوفاً عنده؛ كلما ينادي عليه شخص ما حتى يلبي نداءه منحنياً دون شعور إلى رجليه؛ تبدأ الحركات البهلوانية التي كان قد تعلمها من زملائه في الحرفة، وما ينتهي من حذاء حتى يبدأ في الأخر، لا تتوقف عجلة الأوامر من زبنائه حتى تتراءى أوجههم على أحذيتهم دون شفقة ورحمة. تأتي لحظة الأداء، حينها يسترجع بضعاً من أنفاسه ناسياً محنته مع الأحذية. بنتهي اليوم، يجمع صندوقه وأغراض العمل في كيس كبير يميل إلى السواد، ليتجه كعادته إلى المنزل؛ فينظف حالته ويزيل غبار يومه؛ ثم يرتدي بدلته الرسمية كان قد اشتراها بثمن شهر من عمله، أصبحت جزءاً منه، كل أصدقائه وجيرانه يعرفونه بها... الأم تشتكي؛ انتهت قنينة الغاز،الزيت غادر البيت، الثلاجة خالية الوفاض، صندوق الخضر وعلبة الشاي والسكر فارغة، ينقضي الصبر ويصل السوط إلى العظام؛ فلم تجد سوى أحمد تستنجده راجيةً إياه أن يمد يد العون إليها، لكن كلام أمه قد دخل من أذن وخرج من أخرى: أحمد: واش لّْي حالتو بحالي كيبان مرفح الام : أُ مالك، تظل تسيري أُ ما مصور والو أحمد: لي بحالي خاصو إيلوح راسو لبحر، علاه السيرور غي قدر إهز دار فيها فرقة ديال لكورة الأم : إيوا أشغندير أُ باك كيدور مقعد في الدار بلا خدمة بلا ردمة... يمد يده إلى جيبه فينزع منه عشرين درهماً ليعطيها إلى أمه علها تسد بعض حاجيات البيت وترضى عنه. وما يكثرت بنفسه حتى يفر غاضباً إلى أحد أركان المدينة؛ فيقصد تلك المقهى التي طالما شكلت لديه متنفساً للترويح عن مشاكله. يبدأ الهرج؛ المقهى تهتز من جراء الضجيج ودخان السيجارة والحشيش قد ملأ جنباتها، الموائد تتصادم مع الكؤوس كلما ارتفع مستوى اللعب(الكارطة)، أحمد ينسجم مع الاجواء، السيجارة لا تفارق فمه، عندما يخسر مرة واحدة كأنه خسر كل شيء، لا يرضي بذلك ، همه هو الربح لاغير، لأنه يعرف مشقة جلب الدراهم التي قد يخسرها وإن كانت معدودة، يستمر اللعب حتى آخر الليل، يخرج أحمد منهوكاً وعيناه قد تدلتا من شدة الإرهاق والتعب، وجسمه كومة قش تتهاوى تارة إلى اليمين وتارة إلى اليسار قاصداً كوخه المشأوم. هكذا هي ليلة أحمد، لايعرف سوى اللون الأسود، هو أحب إليه من أي شيء أخر، لم ير النور منذ أن ولدته أمه، لم يلبس المعطف ولا حتى أكل المشوي، لم يعرف المدرسة، لم يدق طعم السعادة في نفسه ولم يجد فرصة كي يدخلها إلى أسرته وبالأحرى أمه المنكوبة. من درب إلى أخر ويستمر الوجع كل يوم وليلة... . 9 يناير 2011 م ******************************** حديقة وقفت أتأمل أجزائها المبعثرة بعد أن فعلت يد الزمان بها فعلتها وجعلت قيود البرد والصقيع جاثية عليها. كانت بالأمس حديقة متناسقة الأجزاء مخضرة تسر الناظر كلما جلس إليها، وهاهي اليوم وقد هبت رياح الخريف بعللها وأسقامها تسقط أوراقها واحدة تلو الأخرى، لم تبقى إلا شجيرات الياسمين صامدة تبعت من حين إلى آخر برائحة زكية وكأنها تقول إن بهذه الحديقة لازالت الحياة متواجدة أو كأنها القلب النابض لهذه الحديقة . في هذه الساعات العصيبة كل شئ بدلته وغيرته يد الزمان حتى الأشجار التي خلعت عنها لآلأئها الخضراء وجعلتها أعواد سوداء تتوارى عن العيان وها أشجار الصفصاف كأنه لا ورق عليه ولا جمال يغرد من حين إلى آخر. تجثو الحديقة حزينة كئيبة تتلوى حولها أفاعي من البرد القارس. عندما جلست إليها وارت وجهها ولم تكلمني كما كانت تفعل من قبل، كانت ترسل إلي برسول رقيق مع بسمات خجولة تبعثها أزهار التفاح والرمان،كنت إذا رفعت عيني إليها أكاد لا أحصي عدد ألوانها، أما اليوم فلم يبق إلا لونين الأحمر رمز المحبة تلك العاطفة التي تجمعنا أنا وإياها والبياض ذلك اللون الصافي المترقرق الذي يشد إليه حبات الندى كل شئ تغير في هذه الحديقة التي شهدت أحلى وأغلى مراحل شبابي. لازالت رغم كل شئ صامدة في وجه حركة الزمن الدؤوبة كل شئ أحس به متغيرا حتى قلبي كان بأمس يعزف على أوتاره من شدة الفرح واليوم تسلل إليه خيط من دخان جعله اسودا. ها قلبي الحزين يطلب من عيني العزاء فلا تجد ولو دمعة واحدة ترسلها عزاءاً،أحسست أن لدمع عزاءه كما للضحك جماله.وها قلبي وقلب حديقتي ينزفان من شدة حزنهما وكآبتهما ولم يبقى لهما في الدنيا من عزاء إلا الربيع، فهل تأتي يا فصل المحبة وهل تنزع هذا الغطاء السرمدي عن هذان القلبان الحزينان أم تراك تفضل قلب حديقتي عن قلبي؟ إنني خائف من موعدك العرس وخائف إن تمحو من عيني أحلام الصبا وتجعل أمالي شراع مزقت في بحر الظلام،إني خائف كما خافت الرياحين في الربى من تقلبات الرياح الشتى.وهنا همس قلبي وقال وهو يواسيني: ذع عنك هذا فان فصل الربيع صديق دو موعد موفى ليس كما عهدت من بني البشر لا يوفون بالعهود ويأتون كل وزر،وإنما الربيع أد دخل أرض جرداء منح الخصب وليس كبني البشر كلما مروا نشروا الفسق فقلت له فلأترك أمري لك ولصديقك فإلى الغد سنرى. عبد الرحيم البراد ************************************** من الشاوية ... قبائل مزاب تحكي مزاب، هيا بلاد الجود و الكرم و الأحباب مزاب، هيا بلاد الطعام و الشواء و الكباب مزاب، هيا بلاد المتعة و النشاط و التقشاب مزاب، هيا بلاد الشمس و الرعد و الضباب مزاب، هيا بلاد قرايا العلم و القلم و الكتاب مزاب، هيا بلاد القمح و النصاب و الصردي بلا حساب ها ابن أحمد ها سيدي حجاج، ها أولاد فارس ها أولاد شعيب ها المعاريف ها الغابة، ها رأس العين ها حمداوة ها أولاد مراح ميات قبيلة و قبيلة كلهم فاتحين الأبواب جيتي ضيف مرحبا، يحطوا ليك ما كتاب جيتي الضارب مرحبا، يهرسوا ليك الكعاب مزاب تخرج منها الوزير و العامل و النواب قالو علينا، مزاب و الكلاب ما مدكورينش في الكتاب هدا حسد و غيرة، و جهل بسورة أهل الكهف في أعظم كتاب و المش إلى ما وصل اللحم, كي قول اجتمع عليه الذباب احنا قبيلة عضيمة و كلشي يدير لينا ألف حساب لاش ما جيتينا نجيوك، جي بالضد أو بالآداب جيتي لقراية ... تخرجوا من عندنا الوزراء و النواب جيتي بالرفق ... استعملوا معاك الدبلوماسية و الآداب جيتي بالجهالة ... انزعوا ليك ضراسك بلا كلاب جيتي الضد ... نسكونك في المحاكم و نوصلوك المجلس النواب جيتي للأصالة ... حنا بلاد العائلة المؤصلة و القياد جيتي لشياكة ... احنا بلاد الأناقة و التفركيس بلا حساب جيتي للنخوة ... احنا بلاد القاع و الباع و طول رقاب جيتي للزين ... الشعر الزعر و العين خضرة و حر البياض جيتي لتنوعير ... ألفنا منوا ألف كتاب و كتاب جيتي للزعامة ... خيمة وحدة، كتقلب الأرض و التراب جيتي الغش ... شحال من منافق و شحال من كذاب جيتي للضيافة ... دق و ادفع الباب، و نديرو معاك الصواب أشنوا قلتي ... كيف جاوك مزاب ..... ابن احمد
|
|
|||||||